(وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وحده ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ أي بدا خلقكم مِنَ الْأَرْضِ يعني خلقكم من آدم وآدم من التراب وَاسْتَعْمَرَكُمْ يعني عمّركم واستبقاكم من العمر - وقال الضحاك أطال عمركم حتّى كان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى الف سنة - وكذلك قوم عاد فِيها أي في الأرض - وقيل معناه قدركم على عمارتها وجعلكم عمّارها وسكانها وقال مجاهد استعمركم من العمرى أي جعلها لكم ما عشتم ويرثها منكم بعد انصرام اعماركم - أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ من عباده قربا لا كيف له حتّى أفاض عليهم الوجود - أو قريب بالذات بلا كيف أو بالرحمة لاوليائه مُجِيبٌ (61) لدعائهم.
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا أي كنا نرجوا أن تكون سيدا فينا - وقيل أي كنا نرجوا ان توافقنا في الدين وتعود إلى ديننا قَبْلَ هذا القول يعني دعائك ايّانا إلى ترك عبادة الأوثان - فلمّا سمعنا منك هذا القول انقطع رجاءنا عنك أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا على حكاية الحال الماضية وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد والتبرّى عن الأوثان مُرِيبٍ (62) أي ذى ريبة على الإسناد المجازى
من اراب في الأمور - أو موقع في الريبة من ارابه إذا أوقعه في الريبة وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة.