قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ أي بيان وبصيرة مِنْ رَبِّي ادخل حرف الشك باعتبار المخاطبين - وجاز أن يكون ان مخففة من المثقلة اسمه ضمير الشان أو ضمير المتكلم محذوفا يعني انّى كنت أو انّه أي الشأن كنت على بيّنة من ربّى وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً أي نبوة وحكمة فَمَنْ يَنْصُرُنِي يمنعنى مِنْ عذاب اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ في تبليغ رسالته والمنع عن الإشراك به فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) أي غير ان تخسرونى بإبطال ما منحنى الله به والتعريض لعذابه - وقال الحسين بن الفضل لم يكن صالح في خسارة حتّى قال فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ - وإنما المعنى ما تزيدوننى بما تقولون الا نسبتى ايّاكم إلى الخسارة فإن التفسيق والتفجير في اللغة النسبة إلى الفسق والفجور فكذلك التخسير النسبة إلى الخسران - وقال ابن عباس معناه ما تزيدوننى غير بصارة في خسارتكم -.
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً انتصبت آية على الحال وعاملها معنى الإشارة ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها - وذلك ان قومه طلبوا منه ان يخرج من صخرة معينة ناقة عشراء آية لنبوته - فدعا صالح فخرجت منها ناقة وولدت في الحال مثلها وقد مرت القصة في سورة الأعراف فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ترع نباتها وتشرب ماءها ليس عليكم مؤنتها وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ ان مسّستموها بسوء عَذابٌ قَرِيبٌ (64) في ثلاثة ايام.
فَعَقَرُوها يعني عقر بامرهم قذار بن سالف فَقالَ لهم صالح تَمَتَّعُوا عيشوا فِي دارِكُمْ أي في الدنيا أو في بلدكم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ الأربعاء والخميس والجمعة تصبحون اليوم الأول ووجوهكم مصفرة وفى اليوم الثاني محمرة وفى الثالث مسودة ثم تهلكون ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) أي غير مكذوب فيه - اجرى الظرف مجرى المفعول به مجازا - أو وعد غير كذب على انه مصدر كالمجلود والمعقول - أو غير مكذوب على المجاز على ان الواعد كانّه قال له أفي بك فإن وفى به صدقه والا كذبه - فكان كما وعد - وأتاهم العذاب في اليوم الرابع.
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا