{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ}
أي بحجة واضحة تدل على صحة دعواك، وإنما قالوه لفرط عنادهم أو لشدة عماهم عن الحق وعدم نظرهم في الآيات فاعتقدوا أن ما هو آية ليس بآية وإلا فهو وغيره من الأنبياء عليهم السلام جاؤوا بالبينات الظاهرة والمعجزات الباهرة وإن لم يعين لنا بعضها، ففي الخبر"ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر" {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِى ءالِهَتِنَا} أي بتاركي عبادتها {عَن قَوْلِكَ} أي بسبب قولك المجرد عن البينة فعن للتعليل كما قيل في قوله تعالى: {إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} [التوبة: 114] وإلى هذا يشير كلام ابن عطية.
وغيره، فالجار والمجرور متعلق {بِتَارِكِى} .
وذهب بعض المحققين إلى أنه متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير المستتر فيه أي صادرين وهو من الصدر مقابل الورد بمعنى الرجوع عن الماء، وقد شاع في كلامهم استعمال الصدر والورد كناية عن العمل والتصرف، ومنه قوله:
ما أمس الزمان حاجاً إلى من ... يتولى الإيراد والإصدارا