{فَإِن تَوَلَّوْاْ}
يعني: تتولوا، ومعناه، إن أعرضتم عن الإيمان، فلم تؤمنوا.
وهذا كقوله: {هَآ أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ والله الغنى وَأَنتُمُ الفقرآء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] .
ثمّ قال: {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} يعني: إن تتولوا، فأنا معذور، لأني قد أبلغتكم الرسالة، {وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ} إن شاء.
ويقال: قد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم، من التوحيد، ونزول العذاب في الدنيا.
{وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى} بعد هلاككم {قَوْماً غَيْرَكُمْ} يعني: خيراً منكم وأطوع لله تعالى.
{وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} يعني: إن لم تؤمنوا به، فلا تنقصون من ملكه شيئاً.
ويقال: إهلاككم لا ينقصه شيئاً {إِنَّ رَبّى على كُلّ شَيْء حَفِيظٌ} يعني: حافظاً، ولا يغيب عنه شيء.
ويقال: معناه: حفظ كل شيء عليه.
ثمّ قال: {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} يعني: عذابنا، وهو الريح العقيم {نَجَّيْنَا هُودًا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا} يعني: بنعمة منا {وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} يعني: من العذاب الذي عذب به عاد في الدنيا ومما يعذبون به في الآخرة ثم قال عز وجل: {عَادٌ جَحَدُواْ بآيات رَبّهِمْ وَعَصَوْاْ} يعني: كذبوا بعذاب ربهم، أنه غير نازل بهم، ومعناه يا أهل مكة، انظروا إلى حالهم، كيف عذبوا في الدنيا، وفي الآخرة.