ولما أورد سبحانه على الكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم أنواع الدلائل التي هي أوضح من الشمس أكد ذلك بذكر القصص على طريقة الافتنان في الكلام، ونقله من أسلوب إلى أسلوب لتكون الموعظة أظهر والحجة أبين والقبول أتم فقال.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)
(ولقد) الواو للابتداء واللام هي الموطئة للقسم (أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين) بالكسر على إرادة القول أي فقال أو قائلا، وقرئ بالفتح على إضمار حرف الجر أي أرسلناه متلبساً بذلك الكلام وهو إني لكم، واقتصر على النذارة دون البشارة لأن دعوته كانت لمجرد الإنذار أو لكونهم لم يعملوا بما بشرهم به.
وفي هذه السورة ذكر أنواع من القصص، الأولى قصة نوح، الثانية قصة هود، الثالثة قصة صالح، الرابعة قصة إبراهيم؛ الخامسة قصة لوط، السادسة قصة شعيب، السابعة قصة موسى وهي آخر القصص على الترتيب الزماني.
(أن لا تعبدوا إلا الله) أن مصدرية أو مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير أو بمبين ولا ناهية (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) تعليلية والمعنى نهيتكم عن عبادة غير الله لأني أخاف عليكم، وفيها تحقيق لمعنى الإنذار، واليوم هو يوم القيامة أو يوم الطوفان، ووصفه بالأليم من باب الإسناد المجازي مبالغة.
ثم ذكر ما أجاب به قومه عليه، وهذا الجواب يتضمن الطعن منهم في نبوته من ثلاث جهات