[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}
قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ} : في"أم"هذه وجهان، أحدهما: أنها منقطعةٌ فتقدَّر ب"بل"والهمزة، فالتقدير: بل أتقولون افتراه. والضمير في"افتراه"لما يوحى. والثاني: أنها متصلة، فقدَّروها بمعنى: أيكتفون بما أوحينا إليك من القرآن أم يقولون إنه ليس من عند اللَّه؟.
قوله: {مِّثْلِهِ} نعت ل"سُوَر"و"مثل"وإن كانت بلفظ الإِفراد فإنها يُوصف بها المثنى والمجموعُ والمؤنث، كقوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47] ، ويجوز المطابقةُ قال تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ} [الواقعة: 23] ، وقال تعالى: {ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] والهاءُ في"مثلِه"تعود لما يوحي أيضاً، و"مفتريات"صفة ل"سُوَر"جمع مُفْتراة كمُصْطَفَيات في"مصطفاة"فانقلبت الألفُ ياءً كالتثنية.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) }
قوله تعالى: {أَنَّمَآ أُنزِلِ} :"ما"يجوز أن تكون كافةً مهيِّئة. وفي"أُنْزِل"ضميرٌ يعود على ما يوحى إليك، و"بعلمٍ"حال أي: ملتبساً بعلمِه، ويجوزُ أن تكونَ موصولةً اسميةً أو حرفية اسماً ل"إنَّ"فالخبرُ الجارُّ تقديرُه: فاعلموا أن تنزيلَه، أو أنَّ الذي أُنْزِل ملتبسٌ بعلمٍ.
وقرأ زيد بن علي"نَزَّل"بفتح النون والزاي المشددة، وفاعل"نَزَّل"ضميرُ اللَّه تعالى، و {وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} نسقٌ على"أنَّ"قبلها، ولكن هذه مخففةٌ فاسمُها محذوفٌ، وجملةُ النفي خبرُها.