(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة هود عليه السلام
25 -قوله تعالى: (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ) ، إن قرأت بالكسر فمعناه: قال لهم: إني لكم نذيرٌ، وإن قرأت بالنصب فمعناه: بِأَني لكم نذيرٌ، أي: أُرْسِلتُ بالإنذار، وبأنْ لا تعبدوا إلا الله.
27 -قوله تعالى: (بَادِيَ الرَّأْيِ) ، البادي: الظاهر، من قولك: بَدَا الشيء إذا ظهر. ومن قرأ (بادئ) بالهمز فالمعنى: أنهم اتبعوك ابتداء الرأي، أي: حين ابتدؤوا يَنظُرونَ، وإذا فكروا لم يَتْبَعُوكَ.
28 -قوله تعالى: (فَعَمِيَتْ عَلَيكُمْ) ، أي: التبست الحجة عليكم. وقرأ أهل الكوفة (فَعُمِّيَتْ) مشدَّدة الميم مضمومة العين. قال ابن الأنباري: معناه فَعَمَّاها الله عليكم إذ كنتم مِمَّنْ حُكم عليكم بالشقاء.
40 -قوله تعالى: (مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) ، الذكر زوج والأنثى زوج. وقرأ حفص (مِن كُلٍّ) بالتنوين، أراد مِن كلِّ شيءٍ ومن كل زوجٍ زوجين، فحذف المضاف إليه.
41 -قوله تعالى: (بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا) ، أي: إجراؤها. ومن قرأ بفتح الميم، فالمَجْرَى مصدر مثل الجَرْيِ. (وَمُرْسَاهَا) أي: إرساؤها. والإرساء: الإثبات. يقال: رَسَا الشيءُ يَرْسُو رُسُوًّا إذا ثَبَتَ، وأَرْسَاه غيرهُ. قال ابن عباس: تجري باسم الله وتَرسُو باسم الله.
42 -قوله تعالى: (يَا بُنَيِّ ارْكَبْ) ، من قرأ بكسر الياء أراد: يا بُنَيِّ فحذف بالإضافة، وترك الكسر دلالة عليها، كما يقال: يا غُلامِ أقبل. ومن فتح الياء أبدل من الكسرةِ الفتحةَ، والياءَ من الألف فصار: يا بُنَيَّا، ثم حذف الألف لسكونها وسكون راء [ (ارْكب) ] .
46 -قوله تعالى: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) ، إنَّ سُؤَالك إِيَّاي أَنْ أنْجِي [كافرًا] عملٌ غير صالح. ورُوي عن النَبيّ - صلى الله عليه وسلم - [أَنه] قرأ (عَمِلَ غَيْر صَالِحٍ) واختاره الكسائي. عن أم سَلمَة أنها قالت:"سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية كيف تقرؤها؛ فقال: (إِنَّهُ عَمِلَ غَيرَ صَالِحٍ) ".
والمعنى: إن ابنك عَمِلَ غَيرَ صالح، يعني: الشرك. وقرأ الحسن وابن سيرين (إِنَّهُ عَمَلٌ) بالرفع فكانا يَقولان: إنه لم يكن بولده من صلبه. فأمَّا من قرأ برفع اللام أي: ذو عملٍ غيرِ صالح، وأيضا إذا قرأت بالرفع أي: (مَعْمولٌ) ، أي: ولدٌ غيرُ بَارٍّ.