فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214713 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ) : هذا ظاهر.

وفي قوله: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ) دلالة خلق أفعال العباد؛ لأنه أضاف إلى نفسه أنه جاوز بهم، وبنو إسرائيل هم الذين تجاوزوا، دل ذلك أنه خالق فعلهم.

وأما قوله: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) أي: حتى إذا غرق؛ لأنه ذكر في بعض القصة أن فرعون لما انتهى إلى ساحل البحر، فرأى البحر منفرجا طرقًا، فقال: إنما انفرج البحر لي، فلما دخل غرق فعند ذلك قال غريقا: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ثم إيمانه لم يقبل في ذلك الوقت لوجهين:

أحدهما: لما يحتمل أن يكون إيمانه عند رؤية البأس وخوف الهلاك، فهو إيمان دفع البأس لا إيمان حقيقة، وهو على ما أخبر عن إيمان الكفرة في الآخرة لما عاينوا العذاب؛

كقولهم: (رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) ؛ وكقوله تعالى: (رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)، وكقولهم: (نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) ، وأمثاله (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) ؛ فما عاينوا هم من العذاب أكبر وأشد مما عاين فرعون، ثم أخبر أنهم لو ردوا لعادوا إلى ما كانوا يعملون لكنهم قالوا ذلك قول دفع، فعلى ذلك إيمان فرعون إيمان دفع البأس عن نفسه لا إيمان حقيقة واختيار.

والثاني: أن الإيمان والإسلام هو تسليم النفس إلى اللَّه، فإذا آمن في وقت خرجت نفسه من يده لم يصر مسلمًا نفسه إلى اللَّه؛ إذ نفسه ليست في يده ولذلك لم يقبل الإيمان في ذلك الوقت وقت الإشراف على الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت