فليس عند الله تعالى قالب يضع فيه الخلق ، بل سبحانه يخلق الطويل والقصير والسمين والرفيع والأشقر والزنجي ، وهذا بعضٌ من طلاقة قدرته سبحانه ، وبرحمته سبحانه قرب من خَلْقه الذين آمنوا أولاً ، وقربه سبحانه منهم: {يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} [البقرة: 257] .
فمن يتبع المنهج يأخذ النور ، فإذا علم الله سبحانه عمله بمنهجه فهو سبحانه يُقرّبه قُرْباً أكثر فيعطيه هبةً اصطفائية يراها الذين حوله وقد يقتدون به .
والحق سبحانه يريد من المؤمن الأدب مع خَلْق الله ، فإذا علم سيئةً عن إنسان فعليه أن يسترها ، لأن الحق سبحانه يحب السَّتْر ويحب من يَستر .
وأنت قد تكره إنساناً تعلم عنه سيئةً ما ، وقد تكره كل حسنة من حسناته ، فيريد الله ألاّ يحرمك من حسنات مَنْ له سيئة فيسترها عنك لتأخذ بعضاً من حسناته ، ويأمرك الحق ألاّ تحتقر هذا المسيء ؛ لأنه قد يتمتع بخَصْلة خير واحدة ، فيكرمه الله سبحانه من أجلها أولاً ، ثم يطيعه هذا العبد ثانياً .
والحق سبحانه يقول في الحديث القدسي:
"يا ابن آدم أنا لك محبٌّ فبحقّي عليك كن لي مُحِبّاً".
ويقول الله سبحانه في حديث قدسي:
"أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإنْ ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم".
وفي هذا القول يضع مسئولية القُرب من الله في يد الخَلْق ، ويضيف الحق سبحانه:
"وإن تقرَّب إليَّ شبراً تقرَّبتُ إليه ذراعاً ، وإن تقرب إليَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
ومن يريد أن يأتيه الله هرولة فليذهب إلى الله ماشياً .
إذن: فالإيمان بالله يسلِّم المؤمن مفتاح القرب من الله .
ومن يكن من أصحاب الخُلُق الملتزمين بالمنهج يُقرِّبْه الله منه أكثر وأكثر .