فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212714 من 466147

إذن: فمن الناس مَنْ يصل بطاعة الله إلى كرامة الله ، ويدق على باب الحق ، فينفتح له الباب ، ومن الناس مَنْ يصل بكرامة الله أولاً إلى طاعة الله ثانياً .

ولله المثل الأعلى: أنت كواحد من البشر قد يدق بابك إنسانٌ يحتاج إلى لقمة أو صدقة فتعطيه ، وهناك إنسان آخر تحب أنت أن تعطيه ، وعندما تعطيه يطيعك من منطلق الإحسان إليه ، فما بالنا بعطاء الحق لعباده؟

إذن: فمنهم مَنْ يصل بكرامة الله إلى طاعة الله ، ومنهم من يصل بطاعة الله إلى كرامة الله ، وحين يصل الإنسان إلى القرب من الله ، ويقرب الله من العبد ، هنا يكون العبد في معية الله ، وتفيض عليه هذه المعية كثيراً .

وقد قال أبو العلاء المعري لمحبوبته:

أنت الحبيبُ ولكني أعوذ بِهِ ... من أن أكون حبيباً غير محبوبِ

أي: أنه يستعيذ بالله من أن يكون محباً لمن يرفض حبّه ، ولكن محبة الله تختلف عن محبة البشر ، وسبحانه لا يعامل محبيه كذلك ، فأنت حين تحب الله يقرّبك أكثر وأكثر ، ويسمَّي ذلك"المصافاة"، فإذا أفاض الله سبحانه على بعض خَلْقه هِباتٍ من الكرامات فعلى العباد الذين اختصهم الحق سبحانه بذلك أن يُحسنوا الأدب مع الله ، وألا يتبجَّح واحد منهم متفاخراً بعطاء الله سبحانه له .

فالمباهاة بالكرامات تضيعها ، ويسلبها الحق سبحانه من الذي يتبجَّح بها ويتفاخر ويتباهى ، فمن تظاهر بالكرامة ليس له كرامة .

إذن: فالحق سبحانه يريد أن يكون العبد دائماً في معيّيته ، وهو سبحانه الذي بدأ وبيَّن بالآية الواضحة أنه سبحانه وليّ المؤمنين ؛ ولذلك سيخرجهم من الظلمات إلى النور . فقال:

{الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} [البقرة: 257] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت