[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ}
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ} : يجوز أن تكونَ"إذ"معمولةً ل"نَبأ"، ويجوز أن تكونَ بدلاً مِنْ"نبأ"بدلَ اشتمال. وجوَّز أبو البقاء أن تكونَ حالاً من"نبأ"وليس بظاهرٍ، ولا يجوزُ أن يكونَ منصوباً ب"اتلُ"لفساده، إذ"اتلُ"مستقبلٌ، و"إذا"ماض، و"لقومه"اللام: إمَّا للتبليغ وهو الظاهرُ، وإمَّا للعلة وليس بظاهرٍ.
وقوله: {كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} من باب الإِسناد المجازي كقولهم:"ثَقُل عليَّ ظلُّه".
وقرأ أبو رجاء وأبو مجلز وأبو الجوزاء"مُقامي"بضم الميم، و"المقام"بالفتح مكان القيام، وبالضم مكان الإِقامة أو الإِقامة نفسها. وقال ابن عطية:"ولم يُقرأ هنا بضم الميم"كأنه لم يَطَّلع على قراءةِ هؤلاء الآباء.
قوله: {فَعَلَى الله} جواب الشرط.
وقوله: {فأجمعوا} عطف على الجواب، ولم يذكر أبو البقاء غيرَه. واستُشْكِل عليه أنه متوكلٌ على الله دائماً كَبُر عليهم مقامُه أو لم يكبر. وقيل: جوابُ الشرط قوله"فأجمعوا"وقوله {فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ} جملةٌ اعتراضية بين الشرط وجوابه، وهو كقول الشاعر:
2606 إمَّا تَرَيْني قد نَحَلْتُ ومَنْ يكنْ ... غَرَضاً لأطراف الأَسِنَّة يَنْحَلِ
فلرُبَّ أبْلَجَ مثلِ ثِقْلِكِ بادِنٍ ... ضخمٍ على ظهر الجَوادِ مُهَبَّلِ
وقيل: الجوابُ محذوف، أي: فافعلوا ما شئتم.
وقرأ العامة:"فَأَجْمعوا"أمراً مِنْ"أَجْمع"بهمزة القطع يقال: أَجْمع في المعاني، وجَمَع في الأعيان، فيقال: أجمعت أمري وجمعت الجيش، هذا هو الأكثر. قال الحارث بن حلزة: