53 -قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} ، قال ابن عباس وغيره: يستخبرونك {أَحَقٌّ هُوَ} ، قال ابن عباس: يريد الذي جئت به.
وقال الكلبي: أحق ما جئتنا به من نزول العذاب بنا والبعث.
{قُلْ إِي وَرَبِّي} ، قال الليث: إي: يمين.
وقال الزجاج. معناه: نعم وربي، ونحو ذلك روى أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي، قال الأزهري: وهذا هو القول الصحيح.
{إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، قال الكلبي: يعني العذاب، {لَحَقٌّ} نازل بكم. {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} ، قال ابن عباس: يريد: أن الله لا يعجزه شيء، ولا يفوته شيء. وقال الكلبي: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بعد الموت.
وقال الزجاج: أي لستم ممن يُعجز أن يجازى على كفره.
54 -وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} ، قال ابن عباس وغيره: أشركت، {مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ} أي: لبذلته لدفع العذاب عنها، قال ابن عباس: يريد إن قبل الله ذلك منها، {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} أي: أخفى الرؤساء الندامة من السفلة الذين أضلوهم، أي كتموهم ذلك ولم يطلعوهم عليه، هذا قول عامة المفسرين، وأصحاب المعاني، قال الفراء: يعني الرؤساء من المشركين أسروها من سفلتهم الذين أضلوهم، أي أخفوها.
ونحو هذا قال الزجاج.
وقال ابن الأنباري: إنما يقع هذا الكتمان منهم قبل إحراق النار ولهم، فإذا أحرقتهم النار ألهتهم عن هذا التصنع لمن كان يتبعهم في الدنيا، يدل على هذا قوله: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] الآيات، فهم في هذه الحال لا يكتمون ندمهم، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته، وأسررته: أعلنته، قال: ومن الإصهار قول الله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} أي أظهروها، وأنشد للفرزدق: