{وَقَالَ موسى رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ زِينَةً}
أي ما يتزين به من اللباس والمراكب ونحوها وتستعمل مصدراً {وَأَمْوَالاً} أنواعاً كثيرة من المال كما يشعر به الجمع والتنوين، وذكر ذلك بعد الزينة من ذكر العام بعد الخاص للشمول، وقد يحمل على ما عداه بقرينة المقابلة، وفسر بعضهم الزينة بالجمال وصحة البدن وطول القامة ونحوه {وَقَالَ موسى رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ} أي لكي يضلوا عنها وهو تعليل للإيتاء السابق، والكلام إخبار من موصى عليه السلام بأن الله تعالى إنما أمدهم بالزينة والأموال استدراجاً ليزدادوا إثماً وضلالة كما أخبر سبحانه عن أمثالهم بقوله سبحانه: {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} [آل عمران: 178] وإلى كون اللام للتعليل ذهب الفراء والظاهر أنه حقيقة فيكون ذلك الضلال مراد الله تعالى، ولا يلزم ما قاله المعتزلة من أنه إذا كان مراداً يلزم أن يكونوا مطيعين به بناءً على أن الإرادة أمر أو مستلزم له لما أنه قد تبين بطلان هذا المبنى في الكلام، وقدر بعضهم حذراً من ذلك لئلا يضلوا كما قدر في {شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ} [الأعراف: 172] شهدنا أن لا تقولوا ولا حاجة إليه، وقال الأخفش: اللام للعاقبة فيكون ذلك إخباراً منه عليه السلام لممارسته لهم وتفرسه بهم أو لعلمهم بالوحي على ما قيل بأن عاقبة ذلك الإيتاء الضلال.