فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213974 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا}

يجوز أن يكون عطفاً على جملة {وقال موسى يا قوم} [يونس: 84] ، ويجوز أن يكون عطفَ قصة على قصة، أي على مجموع الكلام السابق، لأن مجموعه قصص هي حكاية أطوار لقصة موسى وقومه.

ووقع الوحي بهذا الأمر إلى موسى وهارون عليهما السلام لأنه من الأعمال الراجعة إلى تدبير أمر الأمة، فيمكن الاشتراك فيها بين الرسول ومُؤَازره.

والتبَوُّؤ: اتخاذ مكان يسكنه، وهو تفعل من البَوْء، أي الرجوع، كأنّ صاحب المسكن يُكلف نفسه الرجوع إلى محل سَكنه ولو كان تباعد عنه في شؤون اكتسابه بالسير إلى السوق أو الصيد أو الاحتطاب أو قطف الثمار أو نحو ذلك، وتقدم عند قوله تعالى: {تُبَوّئ المؤمنين مَقاعد للقتال} في [آل عمران: 121] .

فمعنى تَبَوّءا لقومكما اجعلا قومكما متبوئينَ بيوتاً.

وفاعل هذا الفعل في الأصل هو الساكن بالمباءة، وإنما أسند هنا إلى ضمير موسى وهارون عليهما السلام على طريقة المجاز العقلي، إذ كانا سبب تَبَوّؤ قومهما للبيوت.

والقرينة قوله: {لقومكما} إذ جعل التبوؤ لأجل القوم.

ومعنى تبوؤ البيوت لقومهما أن يأمرا قومهما باتخاذ البيوت على الوصف الذي يأمرانهم به.

وإذ قد كان لبني إسرائيل ديار في مصر من قبل، إذ لا يكونون قاطنين مصر بدون مساكن، وقد كانوا ساكنين أرض (جَاسان) قرب مدينة (منفيس) قاعدة المملكة يومئذٍ في جنوب البلاد المصرية، كما بيناه في سورة البقرة، لا جرم أن تكون البيوت المأمور بتبوئها غير البيوت التي كانوا ساكنيها.

واضطرب المفسرون في المراد من هذه البيوت وذكروا روايات غير ملائمة لحالة القوم يومئذٍ.

فقيل: أريد بالبيوت بيوت العبادة أي مساجد يصلون فيها، وربما حمل على هذا التفسير من تأوّله وقوعُ قوله: {وأقيموا الصلاة} عقبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت