{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ}
المعنى الجملي
بعد أن قص سبحانه قصص الأنبياء السالفين وما لا قوه من أقوامهم من العناد والجحود والاستكبار والعتو، وفى كل حال كان النصر حليف المؤمنين والخذلان نصيب الظالمين - قفّى على ذلك بذكر صدقه فيما قال ووعد وأوعد، وكون ذلك سنة اللّه فِي المكذبين قبل، وسيكون ذلك فيهم من بعد وليس فِي هذا سبيل للافتراء والشك وقد ساق ذلك بطريق التلطف فِي الأسلوب، فوجه الكلام إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمراد قومه فجاء على نحو قولهم: إياك أعنى واسمعي يا جارة، وقد جاء مثل هذا فِي قوله تعالى «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» وقوله: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ» .
الإيضاح
(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ)
المراد بالكتاب جنسه أي الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل، أي فإن كنت أيها الرسول فِي شك مما قلناه فِي تلك الشواهد من قصة هود ونوح وموسى وغيرهم فرضا وتقديرا، فاسأل الذين يقرءون كتب الأنبياء كاليهود والنصارى، فإنهم يعلمون أن ما أنزلناه إليك حق لا يستطيعون إنكاره.