فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214232 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ}

معطوفة على جملة {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تَتَبَوَّءا لقومكما بمصر بيوتاً} [يونس: 87] عطف الغرض على التمهيد، أي، أمرناهما باتخاذ تلك البيوت تهيئة للسفر ومجاوزة البحر.

وجاوزنا، أي قطعنا بهم البحر، والباء للتعدية، أي أقطعناهم البحر بمعنى جعلناهم قاطعين البحر.

وتقدم نظيره في سورة الأعراف [138] .

ومجاوزتهم البحر تقتضي خوضهم فيه، وذلك أن الله جعل لهم طرائق في البحر يمُرون منها.

و {أتبعهم} بمعنى لحقهم.

يقال: تَبعه فأتْبَعَه إذا سار خلفه فأدركه.

ومنه {فأتبعَه شهابٌ ثاقب} [الصافات: 10] .

وقيل: أتبع مُرادف تبع.

والبغي: الظلم، مصدر بغى.

وتقدم عند قوله تعالى: {والإثم البغيَ بغير الحق} في [الأعراف: 33] .

والعَدْو: مصدر عدا.

وهو تجاوز الحد في الظلم، وهو مسوق لتأكيد البغي.

وإنما عطف لما فيه من زيادة المعنى في الظلم باعتبار اشتقاق فعل عدا.

والمعنى: أن فرعون دخل البحر يتقصّى آثارهم فسار في تلك الطرائق يريد الإحاطة بهم ومنْعَهم من السفر، وإنما كان اتباعه إياهم ظلماً وعُدواناً إذ ليس له فيه شائبة حق، لأن بني إسرائيل أرادوا مفارقة بلاد فرعون وليست مفارقة أحد بلده محظورة إن لم يكن لأحد عليه حق في البقاء، فإن لذي الوطن حقاً في الإقامة في وطنه فإذا رام مغادرة وطنه فقد تخلى عن حق له، وللإنسان أن يتخلى عن حقه، فلذلك كان الخَلع في الجاهلية عقاباً، وكان النفي والتغريب في الإسلام عقوبة لا تقع إلا بموجب شرعي، وكان الإمساك بالمكان عقاباً، ومنه السجن، فليس الخروج من الوطن طوعاً بعُدوان.

فلما رام فرعون منع بني إسرائيل من الخروج وشدّ للحاق بهم لردهم كرهاً كان في ذلك ظالماً معتدياً، لأنه يبتغي بذلك إكراههم على البقاء ولأن غرضه من ذلك تسخيرهم.

وحتى ابتدائية لوقوع {إذا} الفُجائية بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت