فصل
قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) }
قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم} معطوف على قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً} والضمير في: {من بعدهم} ، راجع إلى الرسل المتقدّم ذكرهم، وخصّ موسى وهارون بالذكر مع دخولهما تحت الرسل لمزيد شرفهما، وخطر شأن ما جرى بينهما وبين فرعون، والمراد بالملأ: الأشراف، والمراد بالآيات: المعجزات، وهي التسع المذكورة في الكتاب العزيز {فاستكبروا} عن قبولها، ولم يتواضعوا لها، ويذعنوا لما اشتملت عليه من المعجزات الموجبة لتصديق ما جاء بها.
{وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي: كانوا ذوي إجرام عظام، وآثام كبيرة، فبسبب ذلك اجترءوا على ردّها؛ لأن الذنوب تحول بين صاحبها وبين إدراك الحق، وإبصار الصواب.
قيل: وهذه الجملة معترضة مقررة لمضمون ما قبلها.