فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213698 من 466147

وقال ابن عاشور:

{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}

{ثم} للتراخي الرتبي، لأن بعثة رسل كثيرين إلى أمم تَلقوهم بمثل ما تلقَّى به نوحاً قومه أعجب من شأن قوم نوح حيث تمالأت تلك الأمم على طريقة واحدة من الكفر.

وليست (ثم) لإفادة التراخي في الزمن للاستغناء عن ذلك بقوله: {من بعده} .

وقد أُبهم الرسل في هذه الآية.

ووقع في آيات أخرى التصريح بأنهم: هود وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب.

وقد يكون هنالك رسل آخرون كما قال تعالى: {ورسلاً لم نقصصهم عليك} [النساء: 164] ، ويتعين أن يكون المقصود هنا من كانوا قبل موسى لقوله: {ثم بعثنا من بعدهم موسى} [يونس: 75] .

وفي الآية إشارة إلى أن نوحاً أول الرسل.

والبينات: هي الحجج الواضحة الدلالة على الصدق.

والفاءُ للتعقيب، أي أظهروا لهم المعجزات بإثر إرسالهم.

والباء للملابسة، أي جاءوا قومهم مبلغين الرسالة ملابسين البينات.

وقد قوبل جمع الرسل بجمع (البينات) فكان صادقاً ببينات كثيرة موزعة على رسل كثيرين، فقد يكون لكل نبيء من الأنبياء آيات كثيرة، وقد يكون لبعض الأنبياء آية واحدة مثل آية صالح وهي الناقة.

والفاء في قوله: {فما كانوا ليؤمنوا} للتفريع، أي فترتب على ذلك أنهم لم يؤمنوا.

وصيغ النفي بصيغة لام الجحود مبالغة في انتفاء الإيمان عنهم بأقصى أحوال الانتفاء.

حتى كأنهم لم يوجدوا لأن يؤمنوا بما كذبوا به، أي لم يتزحزحوا عنه.

ودلت صيغة الجحود على أن الرسل حاولوا إيمانهم محاولة متكررة.

ودل قوله: {بما كذبوا به من قبل} أن هنالك تكذيباً بادروا به لرسلهم، وأنهم لم يقلعوا عن تكذيبهم الذي قابلوا به الرسل، لأن التكذيب إنما يكون لخبرِ مخبر فقوله: {فجاءهم بالبينات} مؤذن بحصول التكذيب فلما كذبوهم جاؤوهم بالبينات على صدقهم فاستمروا على التكذيب فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت