قوله: {قل من يرزقكم من السماء والأرض}
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من يرزقكم من السماء يعني المطر والأرض يعني النبات {أم من يملك السمع والأبصار} يعني ومن أعطاكم هذه الحواس التي تسمعون بها وتبصرون بها {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} يعني أنه تعالى يخرج الإنسان حياً من النطفة وهي ميتة وكذلك الطير من البيضة وكذلك يخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي ويخرج البيضة الميتة من الطائر الحي.
وقيل: معناه أنه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، والقول الأول أقرب إلى الحقيقة {ومن يدبر الأمر} يعني أن مدبر أمر السماوات ومن فيها ومدبر أمر الأرض وما فيها هو الله تعالى وذلك قوله {فسيقولون الله} يعني أنهم يعترفون أن فاعل هذه الأشياء هو الله وإذا كانوا يقرون بذلك {فقل} أي قل لهم يا محمد {أفلا تتقون} يعني: أفلا تخافون عقابه حيث تعبدون هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تقدر على شيء من هذه الأمور {فذلكم الله ربكم الحق} يعني: فذلكم الذي يفعل هذه الأشياء ويقدر عليها هو الله ربكم الحق الي يستحق العبادة لا هذه الأصنام {فماذا بعد الحق إلا الضلال} يعني: إذا ثبت بهذه البراهين الواضحة والدلائل القطعية أن الله هو الحق وجب أن يكون ما سواه ضلالاً وباطلاً {فأنى تصرفون} يعني: إذا عرفتم هذا الأمر الظاهر الواضح فكيف تستخيرون العدول عن الحق إلى الضلال الباطل.