قوله {وإذا أذقنا الناس} الآية
المراد ب {الناس} في هذه الآية الكفار وهي بعد تتناول من العاصين من لا يؤدي شكر الله تعالى عند زوال المكروه عنه ولا يرتدع بذلك عن معاصيه، وذلك في الناس كثير، و"الرحمة"هنا بعد الضراء، كالمطر بعد القحط والأمن بعد الخوف والصحة بعد المرض ونحو هذا مما لا ينحصر، و"المكر"الاستهزاء والطعن عليها من الكفار واطراح الشكر والخوف من العصاة، ووصف مكر الله بالسرعة وإن كان الاستدراج بمهلهم لأنه متيقن به واقع لا محالة، وكل آت قريب، قال أبو حاتم: قرأ الناس"أن رسُلنا"بضم السين، وخفف السين الحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو، وقال أبو علي {أسرع} من سرع ولا يكون من أسرع يسرع، قال ولو كان من أسرع لكان شاذاً.
قال القاضي أبو محمد: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نار جهنم"لهي أسود من القار"وما حفظ للنبي صلى الله عليه وسلم فليس بشاذ. وقرأ الحسن والأعرج ونافع وقتادة ومجاهد"تمكرون"بتاء على المخاطبة وهي قراءة أهل مكة وشبل وأبي عمرو وعيسى وطلحة وعاصم والأعمش والجحدري وأيوب بن المتوكل، ورويت أيضر عن نافع والأعرج، قال أبو حاتم: قال أيوب بن المتوكل: في مصحف أبيّ"يا أيها الناس إن الله أسرع مكراً وإن رسله لديكم يكتبون ما تمكرون". انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}