قوله تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ}
يعني: القرآن، {قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} ؛ يعني: كفار قريش لما سمعوا القرآن قالوا: {ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ} ، يعني: امحه وانسخه، فإنا نجد فيه تحريم عبادة الأوثان وما نحن عليه.
وهذا قول الضحاك؛ وقال الكلبي: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ} يعني: المستهزئين، وكانوا خمسة رهط {قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} يعني: لا يخافون البعث بعد الموت {ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ} ائت يا محمد أو اجعل مكان آية الرحمة آية العذاب ومكان آية العذاب آية الرحمة؛ وقال الزجاج: معناه بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور وليس فيه عيب آلهتنا، أو بدل منه ذكر البعث والنشور.
{قُلْ مَا يَكُونُ لِى} ، يعني: قل: ما يجوز لي {أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِى} ؛ يقول من قبل نفسي.
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} ، يعني: لا أعمل إلا ما أومر به وأنزل عليّ من القرآن.
{إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى} ، يعني: أعلم أني لو فعلت ما لم أؤمر به أصابني {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ، يعني: يوم القيامة.
قال مقاتل والكلبي: نسختها {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 2] . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}