{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}
ذكر ما يقتضي التذكير وهو كون مرجع الجميع إليه، وأكد هذا الإخبار بأنه وعد الله الذي لا شك في صدقه ثم استأنف الإخبار وفيه معنى التعليل بابتداء الخلق وإعادته وأن مقتضى الحكمة بذلك هو جزاء المكلفين على أعمالهم.
وانتصب وعد الله وحقاً على أنهما مصدران مؤكدان لمضمون الجملة والتقدير: وعد الله وعداً، فلما حذف الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل وذلك كقوله: {صبغة الله} {وصنع الله} والتقدير: في حقاً حق ذلك حقاً.
وقيل: انتصب حقاً بوعد على تقدير في أي وعد الله في حق.
وقال علي بن سليمان التقدير: وقت حق وأنشد:
أحقاً عباد الله أن لست خارجاً ... ولا والجاً إلا عليّ رقيب
وقرأ عبد الله، وأبو جعفر، والأعمش، وسهل بن شعيب: أنه يبدأ بفتح الهمزة.
قال الزمخشري: هو منصوب بالفعل، أي: وعد الله تعالى بدء الخلق ثم إعادته، والمعنى: إعادة الخلق بعد بدئه.
وعد الله على لفظ الفعل، ويجوز أن يكون مرفوعاً بما نصب حقاً أي: حق حقاً بدءُ الخلق كقوله:
أحقاً عباد الله أن لست جائياً ... ولا ذاهباً إلا عليّ رقيب
انتهى.
وقال ابن عطية: وموضعها النصب على تقدير أحق أنه.
وقال الفراء: موضعها رفع على تقدير لحق أنه.
قال ابن عطية: ويجوز عندي أن يكون أنه بدلاً من قوله: وعد الله.
قال أبو الفتح: إن شئت قدرت لأنه يبدأ، فمن في قدرته هذا فهو غني عن إخلاف الوعد، وإن شئت قدرت وعد الله حقاً أنه يبدأ ولا يعمل فيه المصدر الذي هو وعد الله، لأنه قد وصف ذلك بتمامه وقطع عمله.
وقرأ ابن أبي عبلة: حق بالرفع، فهذا ابتداء وخبره أنه انتهى.
وكون حق خبر مبتدأ، وأنه هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب كما تقول: صحيح إنك تخرج، لأنّ اسم أنّ معرفة، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة.