وتواجه اضطراب تصورهم لحقيقة الألوهية وحقيقة العبودية - الأمر الذي يحدثهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه , فيكذبون بالوحي أو يتشككون فيه ; ويطلبون قرآناً غيره , أو يطلبون خارقة مادية تثبت لهم صحته - بينما هم سادرون في عبادة مالا يضرهم ولا ينفعهم من الشركاء , على اعتقاد أنهم شفعاؤهم عند الله ; كما يزعمون لله الولد سبحانه بلا علم ولا بينة . . فتقرر لهم صفات الإله الحق وآثار قدرته في الوجود من حولهم , وفي وجودهم هم أنفسهم , وفيما يتقلب بهم من ظواهر الكون , وما يتقلب بهم هم من أحوالوهتاف فطرتهم وأنفسهم بربها الحق عند مواجهة الخطر الذي لا دافع له إلا الله . . وهذه هي القضية الكبرى التي تستغرق قطاعات شتى من السورة ; والتي تتفرع عنها سائر محتوياتها الأخرى: إن ربكم اللّه الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام , ثم استوى على العرش يدبر الأمر , ما من شفيع إلا من بعد إذنه . ذلكم الله ربكم فاعبدوه , أفلا تذكرون ? إليه مرجعكم جميعاً , وعد اللّه حقاً , إنه يبدأ الخلق ثم يعيده , ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط , والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون . هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً , وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب , ما خلق الله ذلك إلا بالحق , يفصل الآيات لقوم يعلمون .