فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204986 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) }

وساعة ينادي الحق عزّ وجلّ عباده المؤمنين، فهو سبحانه إما أن يناديهم بحكم يتعلق بالإيمان، وإما أن يناديهم بالإيمان ويطلب منهم الإيمان مثل قوله الحق: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ... } [النساء: 136]

والحق سبحانه يُبيّن للذين آمنوا به قبل أن يخاطبهم، أنه من الممكن أن يؤمن الإنسان ثم يتذبذب في إيمانه، فيطلب منه الحق"دوام الإيمان". فإذا طلب الله من عباده ما كان موجوداً فيهم ساعة الخطاب، فالمطلوب دوامه، وإن طلب منهم حكماً يتعلق بالأيمان، فهو يوجّههم إلى الاستماع وتطبيق ما يطلب منهم، ومثال هذا قول الحق سبحانه: {اتقوا الله} [التوبة: 119]

وكلمة {اتقوا} تعني: اجعلوا بينكم وبين الله وقاية، ويتساءل البعض: هل يطلب أحد من الإنسان أن يجعل بينه وبين وقاية؟ إن العبد المؤمن يطلب أن يكون في معيَّة الله. وهنا تأتي ضرورة فهم صفات الجمال وصفات الجلال. إن قوله سبحانه: {اتقوا الله} يعني: اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال وقاية، مثلما قال سبحانه: {اتقوا الله} [البقرة: 24]

لأن النار من جنود صفات الجلال، فاجعلوا بينكم وبين الله وقاية من صفات الجلال.

وهنا يقول الحق: {اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} ، وفسر بعض العلماء قوله: {وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} بمعنى كونوا من الصادقين، أي: أن"مع"هنا بمعنى"من"والمقصود أن يعطي هذا القول معنى إجماليّاً عامّاً. لكني أقول: هنام فرق بين {وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} و"كونوا من الصادقين"، فقوله الحق: {وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} أي: التحموا بهم فتكونوا في معيّتهم وبعد أن تلتحموا بهم يأتي الذين من بعدكم ويجدونكم مع الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت