هَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِلطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْمَغُ حَقُّهَا بَاطِلَ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ فِيهِمْ ، وَيُحْثُونَ التُّرَابَ فِي أَفْوَاهِهِمْ ، وَالَّذِي سَنَّ لَهُمْ هَذَا الطَّعْنَ فِي جُمْهُورِهِمُ الْأَعْظَمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ الْيَهُودِيُّ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لِأَجْلِ إِيقَاعِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْسَادِ أَمْرِهِمْ ، ثُمَّ نَظَّمَ الدَّعْوَةَ لِذَلِكَ زَنَادِقَةُ الْمَجُوسِ بَعْدَ فَتْحِ الْمُسْلِمِينَ لِبِلَادِهِمْ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ مِرَارًا . ثُمَّ جَعَلَ الرَّفْضَ مَذْهَبًا لَهُ فِرَقٌ ذَاتُ عَقَائِدَ ، مِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ صَرِيحٌ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ ابْتِدَاعٌ قَبِيحٌ . وَمِنْهَا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُكَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ: جَمِيعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنَّةِ مُحْسِنُهُمْ وَمُسِيئُهُمْ . فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَقُولُ هَذَا ؟ قَالَ اقْرَأْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) - إِلَى أَنْ قَالَ:(رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا
عَنْهُ)وَقَالَ: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) شَرَطَ فِي التَّابِعِينَ شَرِيطَةً وَهِيَ أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ فِي أَفْعَالِهِمُ الْحَسَنَةِ دُونَ السَّيِّئَةِ . قَالَ أَبُو صَخْرٍ: فَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قَطُّ .