{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ}
أسماء الفاعلين هنا أوصاف للمؤمنين من قوله: {إن الله اشترى من المؤمنين} [التوبة: 111] فكان أصلها الجر، ولكنها قطعت عن الوصفية وجعلت أخباراً لمبتدأ محذوف هو ضمير الجمع اهتماماً بهذه النعوت اهتماماً أخرجها عن الوصفية إلى الخبرية، ويسمى هذا الاستعمال نعتاً مقطوعاً، وما هو بنعت اصطلاحي ولكنه نعت في المعنى.
ف {التائبون} مراد منه أنهم مفارقون للذنوب سواء كان ذلك من غير اقتراففِ ذنب يقتضي التوبة كما قال تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه} [التوبة: 117] الآية أم كان بعد اقترافه كقوله تعالى: {فإن يتوبوا يك خيراً لهم} [التوبة: 74] بعد قوله: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] الآية المتقدمة آنفاً.
وأول التوْبة الإيمان لأنه إقلاع عن الشرك، ثم يدخل منهم من كان له ذنب مع الإيمان وتاب منه.
وبذلك فارق النعت المنعوت وهو {المؤمنين} [التوبة: 111] .
و {العابدون} : المؤدّون لما أوجب الله عليهم.
و {الحامدون} : المعترفون لله تعالى بنعمه عليهم الشاكرون له.
و {السائحون} : مشتق من السياحة.
وهي السير في الأرض.
والمراد به سير خاص محمود شرعاً.
وهو السفر الذي فيه قربة لله وامتثال لأمره، مثل سفر الهجرة من دار الكفر أو السفر للحج أو السفر للجهاد.
وحمله هنا على السفر للجهاد أنسب بالمقام وأشمل للمؤمنين المأمورين بالجهاد بخلاف الهجرة والحج.
و {الراكعون الساجدون} : هم الجامعون بينهما، أي المصلون، إذ الصلاة المفروضة لا تخلو من الركوع والسجود.
و {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} : الذين يَدْعون الناس إلى الهدى والرشاد وينهونهم عما ينكره الشرع ويأباه.