قوله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(93)
ثم قال: ولكن السبيل على الذين يجدون ما ينفقون فيتركون الخروج بقوله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ) ، يعني: النساء، (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ، هذا قد ذكر هاهنا (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ، وذكر في الآية الأولى: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) .
والفقه: هو معرفة الشيء بغيره، والعلم: هو وقوع العلم لا بغيره؛ ولذلك يقال: الله عالم، ولا يجوز أن يقال: فقيه، فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنهم لا عرفوا الشيء بغيره ولا بنفسه؛ عنادًا منهم ومكابرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(94)
فيه إنباء عما يقول لهم المنافقون إذا رجعوا إليهم، وتعليم من اللَّه لرسوله والمؤمنين ما يقولون لهم، وماذا يجيبون عليهم فقال: (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) ، أي: لن نصدقكم بما تعتذرون، أي: بما تظهرون لأنفسكم من العذر.
وقوله: (لَا تَعْتَذِرُوا) ليس على النهي، ولكن على التوبيخ والتعيير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) .