[من روائع الأبحاث]
أشجان الموت وأشواق الشهادة
للدكتور/ محمد عمر دولة:
مقدّمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد،
[أ] فما أحوجَنا إلى تذكّر (الموت) ، ودراسة (فقهه) في كلّ حين؛ لاسيما في هذه الأيام التي صار فيها اليهود والنصارى يتهدّدوننا به! متبجِّحين بقوّة العتاد، وأصبحوا يتجرّؤون على مهاجمة ديار المسلمين بعد أن كانوا يفرّون في عُقر ديارهم من جيوش المسلمين، كما كان يوم خيبر حيث ولّوا مدبرين وهم يصيحون: (محمد والخميس) ! [1] فليت شعري ما الذي يغيّر الرّجال ويبدّل الأحوال؟ (إنّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم) ! [2]
[ب] ولقد كان لأولي الألباب عبرةٌ في تاريخنا الحديث في تواطؤ دول الكفر في وعد بلفور (1917 م) وفي احتلال اليهود لفلسطين (سنة 1948 م) ؛ وفي مجازر (صبرا وشاتيلا) و (البوسنة) وغيرهما. كما كان للأمة في القديم عِبَرٌ في تاريخ (الحروب الصليبية) لاسيما حرب التتار التي قُتِل فيها نحو المليونَيْن من المسلمين!
[ت] ولعلّ ما حصل في هذه الأيّام من احتلال بغداد ـ دار السلام ـ يؤكّد من جديد أحقاد الصليبيّين على يد أحفادهم المجرمين؛ متواطئين هذه المرّة مع اليهود أحفاد القردة والخنازير عليهم من الله ما يستحقون.
[ث] ولا ريبَ أنّ في تذكّر (معاني الموت) ما يحثّ أهل الإسلام على الثبات والجهاد وطلب الشهادة كما قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلّكم تفلحون) . [3]
[ج] ولعلّ هذا الفقه للموت والحياة عند المجاهدين؛ من أعظم أسباب البشارة النبويّة لهم: بلزوم الحق والظهور على الأعداء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) ، وفي رواية: (قائمة بأمر الله لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) . [4]
(1) الموت عند الكفار: