قوله تعالى: {التائبون العابدون} إلى آخره لهم الجنة أيضاً، ويقال: هم التائبون، ويقال: صار رفعاً بالابتداء وجوابه مضمر، قرأ عاصم {أَوَّلُ العابدين} يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، ويقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، ومن التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، والذين هم الْعَابِدُونَ، يعني: الموحدون، ويقال: المطيعون لله تعالى.
{الحامدون} ، الذين يحمدون الله تعالى على كل حال، {السائحون} ، قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن: يعني الصائمين.
وأصله السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض ممنوعاً عن الشهوات، فشبّه الصائم به.
وذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر وهو شهر رمضان وأيام البيض {الركعون} ، يعني: الذين يحافظون على الصلوات {الساجدون} ، الذين يسجدون لله تعالى في الصلوات.
{الآمرون بالمعروف} ، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد وأعمال الخير.
{والناهون عَنِ المنكر} ، الذين ينهون الناس عن الشرك والأعمال الخبيثة {والحافظون لِحُدُودِ الله} ، يعني: العاملين بفرائض الله عليهم.
وذكر عن خلف بن أيوب أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان.
فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، أيش يكون؟ فقال: أين قول الله تعالى {والحافظون لِحُدُودِ الله} ، ثم قال: {وَبَشّرِ المؤمنين} ، يعني: المصدقين بهذا الشرط والعاملين به. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}