قوله: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ} جمع مخلف اسم مفعول، والفاعل الكسل، أي الذين خلفهم الكسل، وكانوا اثني عشر.
قوله: (أي بعد) أشار بذلك إلى أن {خِلاَفَ} ظرف زمان أو مكان، ويصح أن يكون مصدراً بمعنى مخالفة، والمعنى على الأول: فرحوا بقعودهم في خلاف رسول الله، أي بعد سفره، أو بمكانه الذي سافر منه، وعلى الثاني: فرحوا بمخالفة رسول الله، حيث اتصفوا بالقعود، واتصف هو بالسفر.
قوله: {وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ} {أَن} وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول {وَكَرِهُواْ} ، والمعنى كرهوا الجهاد، لأن الإنسان بطبعه ينفر من إتلاف النفس والمال، سيما من ينكر الآخرة.
قوله: {وَقَالُواْ} أي قال بعضهم لبعض.
قوله: {لاَ تَنفِرُواْ} أي إلى تبوك، لأنها كانت في شدة الحر والقحط.
قوله: {أَشَدُّ حَرّاً} أي لأن حر الدنيا يزول ولا يبقى، وحر جهنم دائم لا يفتر عنهم، وهو فيه مبلسون، فمن آثر الشهوات على ما يرضي مولاه، كان مأواه جهنم، ومن آثر رضا ربه على شهوته، كان مأواه الجنة، ولذا ورد"حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"قوله: (ما تخلفوا) جواب {لَّوْ} .
قوله: {وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً} أي على ما فاتهم من النعيم الدائم، ورد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون في النار، حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتفرغ العيون، فلو أن سفناً أجريت فيه لجرن"قوله: {جَزَآءً} إما مفعول لأجله، أو مصدر منصوب بفعل مقدر تقديره يجزون جزاء.
قوله: (خبر عن حالهم) أي العاجل والآجل، وإنما جيء به على صورة الأمر، إشارة إلى أنه لا يتخلف، لأن الأمر المطاع ما لا يكاد يتخلف عنه المأمور.
قوله: {فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ} خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم جمعهم معه في مشاهد الخير بعد ذلك، ويؤخذ من ذلك، أن أهل الفسوق والعصيان، لا يرافقون ولا يشاورون.
قوله: (ممن تخلف) بيان للضمير في منهم.
قوله: (من المنافقين) بيان للطائفة.