{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
{وَقُلِ} أي: لأهل التوبة والتزكية والصلاة، لا تكتفوا بها، بل: {اعْمَلُوا} جميع ما تؤمرون به {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} أي: فيزيدكم قرباً على قرب، {وَرَسُولُهُ} فيزيدكم صلوات {وَالْمُؤْمِنُونَ} فيتبعونكم، فيحصل لكم أجرهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء - هكذا قاله المهايمي - وهو قوي في الإرتباط.
وقال أبو مسلم: إن المؤمنين شهداء الله يوم القيامة، كما قال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} الآية، والشهادة لا تصح إلا بعد الرؤية، فذكر تعالى أن الرسول عليه السلام والمؤمنين يرون أعمالهم، والتنبيه على أنهم يشهدون يوم القيامة، عند حضور الأولين والآخرين، بأنهم أهل الصدق والسداد والعفاف والرشاد.
ونقل عن مجاهد أن الآية وعيد للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى وعلى الرسول والمؤمنين.
قال ابن كثير: وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} ، وقال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} ، وقال تعالى: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} . وقد ظهر الله تعالى ذلك للناس في الدنيا، كما روى الإمام أحمد عن أبي سعيد مرفوعاً: (لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء، ليس لها باب ولا كوّة، لأخرج الله عمله للناس كائناً من كان) .
وروي أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ
-كما في مسند أحمد والطيالسي -.
{وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي: بالموت {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: بالمجازاة عليه.