قال أبو السعود: في وضع الظاهر موضع المضمر - أي: حيث لم يقل: إليه - من تهويل الأمر، وتربية المهابة، ما لا يخفى. ووجه تقديم الغيب في الذكر لسعة علمه، وزيادة خطره على الشهادة، غني عن البيان.
وعن ابن عباس: الغيب ما يسرونه من الأعمال، والشهادة ما يظهرونه، كقوله تعالى: {أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ، فالتقدم حينئذ لتحقق أن نسبة علمه المحيط بالسر والعلن واحدة، على أن أبلغ وجه وآكده، أو للإيذان بأن رتبة السر متقدمة على رتبة العلن، إذ ما من شيء يعلن إلا وهو، أو مبادئه القريبة أو البعيدة، مضمر قبل ذلك في القلب. فتعلقُ علمه تعالى به في حالته الأولى، متقدم على تعلقه به في حالته الثانية. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 514 - 515}