{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ}
يقول عجب ورضي المتخلفون عن الغزو وهم المنافقون.
{بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُولِ الله} ، يعني: بتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَكَرِهُواْ أَن يجاهدوا بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الحر} ، يعني: قال بعضهم لبعض: لا تخرجوا إلى الغزو، فإن الحر شديد.
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} لهم يا محمد: {نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يعني: لو كانوا يفهمون ويعقلون.
وفي قراءة ابن مسعود {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الثعلبي:
{فَرِحَ المخلفون}
عن غزوة تبوك {بِمَقْعَدِهِمْ} بقعودهم {خِلاَفَ رَسُولِ الله} قال قطرب والمؤرخ: يعني مخالفة لرسول الله حين سار وأقاموا، وقال أبو عبيدة: يعني بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وأنشد الحرث بن خالد:
عقب الربيع خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
أي بعدهم، ويدل على هذا التأويل قراءة عمرو بن ميمون: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر} وكانت غزوة تبوك في شدة الحر {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يعلمون ذلك، هُو في مصحف عبد الله. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}