فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199885 من 466147

وقال القرطبي:

{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) }

فيه ثلاث مسائل:

الأُولى روي أن قوماً من المنافقين اجتمعوا، فيهم الجُلاَس بن سُويد ووديعة بن ثابت، وفيهم غلام من الأنصار يُدْعَى عامر بن قيس، فحقّروه فتكلموا وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن شرّ من الحمير.

فغضب الغلام وقال: والله إنّ ما يقول حق وأنتم شر من الحمير؛ فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقولهم، فحلفوا أن عامراً كاذب؛ فقال عامر: هم الكَذَبة، وحلف على ذلك وقال: اللَّهُمَّ لا تفرّق بيننا حتى يتبيّن صدقُ الصادق وكَذِب الكاذب.

فأنزل الله هذه الآية وفيها {يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} .

الثانية قوله تعالى: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} ابتداء وخبر.

ومذهب سيبويه أن التقدير: والله أحقّ أن يرضوه ورسولُه أحقّ أن يرضوه؛ ثم حذف؛ كما قال بعضهمُ:

نحن بما عندنا وأنت بما ...

عندك راضٍ والرأيُ مختلِفُ

وقال محمد بن يزيد: ليس في الكلام محذوف، والتقدير، والله أحق أن يرضوه ورسوله، على التقديم والتأخير.

وقال الفرّاء: المعنى ورسوله أحق أن يرضوه، والله افتتاح كلام؛ كما تقول: ما شاء الله وشئتَ.

قال النحاس: قول سيبويه أوْلاها؛ لأنه قد صح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم النهيُ عن أن يُقال: ما شاء الله وشئت، ولا يقدَّر في شيء تقديم ولا تأخير، ومعناه صحيح.

قلت: وقيل إن الله سبحانه جعل رضاه في رضاه؛ ألا ترى أنه قال: {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80] .

وكان الربيع بن خيثم إذا مرّ بهذه الآية وقف، ثم يقول: حَرْفٌ وأيُّمَا حرف، فوّض إليه فلا يأمرنا إلاَّ بخير.

الثالثة قال علماؤنا: تضمّنت هذه الآية قبولَ يمين الحالف وإن لم يلزم المحلوف له الرضا.

واليمين حق للمدّعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت