(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
أخبر أنهم يخشون على دمائهم فيصلحون ظواهرهم حفظاً لها بالأيمان الكاذبة فقال: {يحلفون بالله} أي الذي له تمام العظمة {لكم} أي أنهم ما آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - خصوصاً ولا أولادكم بالمخالفة عموماً؛ وبين غاية مرادهم بقوله: {ليرضوكم} .
ولما كان الرسول عليه الصلاة والسلام ليس بأذن بالمعنى الذي أرادوه، بين أنه لم يكن راضياً بإيمانهم لعدم وقوع صدقتهم في قلبه ولكنه أظهر تصديقهم لما تقدم من الإصلاح فقال: {والله} أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه {ورسوله} أي الذي هو أعلى خلقه، وبلغ النهاية في تعظيمه بتوحيد الضمير الدال على وحدة الراضي لأن كل ما يرضي أحدهما يرضي الآخر فقال: {أحق أن} أي بأن {يرضوه} ولما كان مناط الإرضاء الطاعة ومدار الطاعة الإيمان، قال معبراً بالوصف لأنه مجزأه: {إن كانوا مؤمنين} أي فهم يعلمون أنه أحق بالإرضاء فيجتهدون فيه، وذلك إشارة إلى أنهم إن جددوا إرضاءه كل وقت كان دليلاً على إيمانهم، وإن خالفوه كان قاطعاً على كفرانهم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 341}