فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200459 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

67 - {الْمُنَافِقُونَ} قيل كانوا ثلاث مائة {وَالْمُنَافِقَاتُ} وكنَّ مائة وسبعين {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} ؛ أي: متشابهون في صفة النفاق والأفعال الخبيثة؛ أي: أنَّ أهل النفاق رجالًا ونساءً يتشابهون في صفاتهم وأخلاقهم وأعمالهم، كما قال تعالى في آل إبراهيم وآل عمران: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} . وقال الشاعر:

تِلْكَ العَصَا مِنْ هَذِه العُصَيَّهْ ... هَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إلَّا حَيَّهْ

ثُم بين ذلك التشابه فقال: {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} ؛ أي: إن بعضهم يأمر بعضًا بالمنكر، وهو كل قبيح عقلًا أو شرعًا كالكذب والخيانة، وإخلاف الوعد، ونقض العهد، كما جاء في الحديث الصحيح:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} ؛ أي: وينهى بعضهم بعضًا عن المعروف، وهو كل حسن عقلًا أو شرعًا كالجهاد وبذل المال في سبيل الله للقتال، كما حكى الله تعالى عنهم، بقوله: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} ، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} عن كل خير، من زكاة وصدقة وإنفاق في سبيل الله، والقبض كناية عن الشح، كما أن البسط كناية عن الكرم، واقتصر من منكراتهم الفعلية في هذه الآية على الامتناع عن البذل؛ لأنه شرها وأضرها وأقواها دلالةً على النفاق، كما أن الإنفاق في سبيل الله أقوى دلائل الإيمان {نَسُوا اللَّهَ} ؛ أي: نسوا وتركوا أن يتقربوا إليه بفعل، ما أمر به وترك ما نهى عنه، ولم يكن يخطر ببالهم أن له عليهم حق الطاعة والشكر، واتبعوا أهواءهم ووساوس الشيطان {فَنَسِيَهُمْ} ؛ أي: تركهم من رحمته وفضله، والنسيان هنا الترك؛ لأن النسيان الحقيقي لا يصح إطلاقه على الله سبحانه، وإنما أطلق عليه هنا من باب المشاكلة المعروفة في علم البيان، أو المعنى: فجازاهم على ما فعلوا بحرمانهم من لطفه، وتوفيقه في الدنيا، ومن الثواب في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت