قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ}
أي خبر {الذين مِن قَبْلِهِمْ} .
والألف لمعنى التقرير والتحذير؛ أي ألم يسمعوا إهلاكنا الكفار من قبل.
{قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} بدل من الذين.
{وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ} أي نُمرود بن كنعان وقومه.
{وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ} مدين اسم للبلد الذي كان فيه شعيب، أهلكوا بعذاب يوم الظُّلَّة.
{والمؤتفكات} قيل: يراد به قوم لوط؛ لأن أرضهم ائتفَكت بهم، أي انقلبت؛ قاله قتادة.
وقيل: المؤتفكات كل من أهلك؛ كما يقال: انقلبت عليهم الدنيا.
{أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات} يعني جميع الأنبياء.
وقيل: أتت أصحاب المؤتفكات رسلُهم؛ فعلى هذا رسولهم لوط وحده؛ ولكنه بعث في كل قرية رسولاً، وكانت ثلاث قَرْيات، وقيل أربع.
وقوله تعالى في موضع آخر:"والمؤتفكة"على طريق الجنس.
وقيل: أراد بالرسل الواحد؛ كقوله {يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات} [المؤمنون: 51] ولم يكن في عصره غيره.
قلت وهذا فيه نظر؛ للحديث الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إن الله خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين"الحديث.
وقد تقدّم في"البقرة".
والمراد جميع الرسل، والله أعلم.
قوله تعالى: {فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ} أي ليهلكهم حتى يبعث إليهم الأنبياء.
{ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ولكن ظلموا أنفسهم بعد قيام الحجة عليهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}