فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199057 من 466147

وقال ابن الجوزي:

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}

اختلفوا في صفة الفقير والمسكين على ستة أقوال.

أحدها: أن الفقير: المتعفف عن السؤال.

والمسكين الذي يسأل وبه رَمَق، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، والحكم، وابن زيد، ومقاتل.

والثاني: أن الفقير: المحتاج الذي به زمانة.

والمسكين: المحتاج الذي لا زمانة به، قاله قتادة.

والثالث: الفقير: المهاجر، والمسكين: الذي لم يهاجر، قاله الضحاك بن مزاحم، والنخعي.

والرابع: الفقير: فقير المسلمين، والمسكين: من أهل الكتاب، قاله عكرمة.

والخامس: أن الفقير: من له البُلْغَة من الشيء، والمسكين الذي ليس له شيء، قاله أبو حنيفة، ويونس بن حبيب، ويعقوب بن السكّيت، وابن قتيبة.

واحتجوا بقول الراعي:

أمَّا الفقيرُ الذي كانتْ حَلُوبَتُه ...

وفقَ العيال فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ

فسماه فقيراً، وله حَلوبة تكفيه وعياله.

وقال يونس: قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ قال لا والله، بل مسكين؛ يريد أنا أسوأ حالاً من الفقير.

والسادس: أن الفقير أمسُّ حاجةً من المسكين، وهذا مذهب أحمد، لأن الفقير مأخوذ من انكسار الفَقار، والمسكنة مأخوذة من السكون والخشوع، وذلك أبلغ.

قال ابن الأنباري: ويروى عن الأصمعي أنه قال: المسكين أحسن حالاً من الفقير.

وقال أحمد بن عبيد: المسكين أحسن حالاً من الفقير، لأن الفقير أصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فَقره من فِقَرِ ظهره، فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر؛ فصُرف عن مفقور إلى فقير، كما قيل: مجروح وجريح، ومطبوخ وطبيخ، قال الشاعر:

لَمّا رأى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ ...

رَفَعَ القَوادِمَ كالفقيرِ الأعْزَلِ

قال: ومن الحجة لهذا القول قوله: {وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف: 79] فوصف بالمسكنة من له سفينة تساوي مالاً، قال: وهو الصحيح عندنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت