قوله تعالى: {والعاملين عليها} وهم السعاة لجباية الصدقة ، يُعْطَوْنَ منها بقدر أُجُور أمثالهم ، وليس ما يأخذونه بزكاة.
قوله تعالى: {والمؤلَّفِة قلوبهم} وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألَّفهم على الإسلام بما يعطيهم ، وكانوا ذوي شرف ، وهم صنفان: مسلمون ، وكافرون.
فأما المسلمون ، فصنفان: صنف كانت نِيَّاتُهم في الإسلام ضعيفة ، فتألَّفهم تقويةً لِنيَّاتهم ، كعُيَيْنة بن حصن ، والأقرع ؛ وصنف كانت نياتهم حسنة ، فأُعطوا تألُّفاً لعشائرهم من المشركين ، مثل عدي بن حاتم.
وأما المشركون ، فصنفان: صنف يقصدون المسلمين بالأذى ، فتألَّفهم دفعاً لأذاهم ، مثل عامر بن الطفيل ؛ وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام ، تألَّفهم بالعطية ليؤمنوا ، كصفوان بن أُمية.
وقد ذكرت عدد المؤلفة في كتاب"التلقيح".
وحكمهم باقٍ عند أحمد في رواية ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، حكمهم منسوخ.
قال الزهري: لا أعلم شيئا نسخَ حكم المؤلَّفة قلوبهم.
قوله تعالى: {وفي الرقاب} قد ذكرناه في سورة [البقرة: 177] .
قوله تعالى: {والغارمين} وهم الذين لزمهم الدَّين ولا يجدون القضاء.
قال قتادة: هم ناس عليهم دَيْنٌ من غير فساد ولا إِسراف ولا تبذير ، وإنما قال هذا ، لأنه لا يؤمَن في حق المفسد إذا قُضِيَ دَيْنُه أن يعود إلى الاستدانة لذلك ؛ ولا خلاف في جواز قضاء دينه ودفع الزكاة إليه ، ولكن قتادة قاله على وجه الكراهية.
قوله تعالى: {وفي سبيل الله} يعني: الغزاة والمرابطين.
ويجوز عندنا أن يعطى الأغنياء منهم والفقراء ، وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يعطى إلا الفقير منهم.
وهل يجوز أن يصرف من الزكاة إلى الحج ، أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان.
قوله تعالى: {وابن السبيل} هو المسافر المنقطع به ، وإن كان له مال في بلده ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وأبو حنيفة ، وأحمد.