قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً}
أي لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أُهبة السفر.
فتركُهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف.
{ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم} أي خروجهم معك.
{فَثَبَّطَهُمْ} أي حبسهم عنك وخذلهم.
لأنهم قالوا: إن لم يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا وحرّضنا على المؤمنين.
ويدلّ على هذا أن بعده {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} [التوبة: 47] .
{وَقِيلَ اقعدوا مَعَ القاعدين} قيل: هو من قول بعضهم لبعض.
وقيل: هو من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويكون هذا هو الإذن الذي تقدّم ذكره.
قيل: قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم غضباً، فأخذوا بظاهر لفظه وقالوا: قد أذن لنا.
وقيل: هو عبارة عن الخذلان؛ أي أوقع الله في قلوبهم القعود.
ومعنى {مَعَ القاعدين} أي مع أُولِي الضرر والعميان والزَّمْنَى والنسوان والصبيان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}