{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}
وذلك أن رسول الله عليه السلام حين رجع من تبوك، وبين يديه هؤلاء الثلاثة يسيرون ويقولون: إن محمداً يقول إنّه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ويستهزئون، فأتاه جبريل فأخبره بذلك، فبعث إليهم النبي عليه السلام عمار بن ياسر وقال له:"اذْهَبْ إلَى أُوْلَئِكَ وَاسْأَلْهُمْ عَمَّاذَا يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ"وأخبره أنهم يستهزئون بالقرآن، وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب.
فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم: ما كنتم تقولون؟ قالوا: إنما كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا، ونضحك بيننا.
فقال عمار: صدق الله، وبلغ رسوله؛ هكذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكم تقولون ذلك.
غضب الله عليكم هلكتم، فعرفوا عند ذلك أنه نزل فيهم شيء فجاؤوا واعتذروا.
فنزل: {قُلْ} ، يعني: قل لهم يا محمد: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} القرآن، {وَرَسُولِهِ كُنتُمْ} .
وقال قتادة: إذا رأيا العبد، يقول الله انظروا إلى عبدي يستهزئ {قُلْ أبالله وءاياته وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءونَ} فجاؤوا إلى النبي واعتذروا، فنزل قوله تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}