{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَ}
أي حصنا يلجأون إليه كما قال قتادة {أَوْ مغارات} أي غير أن يخفون فيها أنفسهم وهو جمع مغارة بمعنى الغار، ومنهم من فرق بينهما بأن الغار في الجبل والمغارة في الأرض.
وقرئ {مغارات} بضم الميم من أغار الرجل إذا دخل الغور، وقيل: هو تعدية غار الشيء وأغرته أنا أي أمكنة يغيرون فيها أشخاصهم، ويجوز أن تكون من أغار الثعلب إذا أسرع بمعنى مهارب ومغار {أَوْ مُدَّخَلاً} أي نفقا كنفق اليربوع ينجحرون فيه، وهو مفتعل من الدخول فأدغم بعد قلب تائه دالا.
وقرأ يعقوب.
وسهل {مُّدْخَلاً} بفتح الميم اسم مكان من دخل الثلاثي وهي قراءة ابن أبي إسحاق.
والحسن، وقرأ سلمة بن محارب {مُّدْخَلاً} بضم الميم وفتح الخاء من أدخل المزيد أي مكاناً يدخلون فيه أنفسهم أو يدخلهم الخوف فيه، وقرأ أبي بن كعب {متدخلاً} اسم مكان من تدخل تفعل من الدخول، وقرئ {مندخلاً} من اندخل، وقد ورد في شعر الكميت
ولا يدي في حميت السمن تندخل ...
وأنكر أبو حاتم هذه القراءة وقال: إنما هي بالتاء بناء على إنكار هذه اللغة وليس بذاك {كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ} أي لصرفوا وجوههم وأقبلوا.
وقرئ {لوألوا} أي لا لتجأوا {ءاوى إِلَيْهِ} أي إلى أحد ما ذكر {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أي يسرعون في الذهاب إليه بحيث لا يردهم شيء كالفرس الجموح وهو النفور الذي لا يرده لجام، وروي الأعمش عن أنس بن مالك أنه قرأ {يجمزون} بالزاي وهو بمعنى يجمحون ويشتدون، ومنه الجمازة الناقة الشديدة العدو، وأنكر بعضهم كون ما ذكر قراءة وزعم أنه تفسير وهو مردود.