[لطيفة]
قال فِي البحر المديد:
الإشارة: ثلاثة أمور توجب للعبد الراحة من التعب، والسكون إلى رب الأرباب، وتذهب عنه حرارة التدبير والاختبار، وظلمة الأكدار والأغيار: أحدها: تحقيق العلم بسبقية القضاء والقدر، حتى يتحقق بأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، قال تعالى: {قل لن يصينا إلا ما كتب الله لنا} ، {وَإن يمْسسْك اللَّهُ بضُرِّ فَلا كَاشِفَ له إلاَّ هُوَ} ، وليتأمل قول الشاعر:
مَا لا َيُقَدِّرُ لا يَكُون بِحيلَةٍ ... أَبَداً، وَمَا هُو كَائِنٌ سَيَكُونُ
سَيَكُونُ مَا هُوَ كَائِنٌ في وَقْتِهِ ... وأخُو الجَهالَةِ مُتْعَبٌ مَخْزُون
وقد ورد عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال: سبع آيات: من قرأها أو حملها معه؛ لو انطبقت السماء على الأرض؛ لجعل الله له فرجاً ومخرجاً من أمره، فذكر هذه الآية: {قل لن يصيبنا} ، وآية في سورة يونس: {وَإِن يَمسَسْك اللَّهُ بِضُرٍ ... } [يونس: 107] الآية، وآيتان في سورة هود: {وَما مِن دآبَّةٍ ... } [هود: 6] ، الآية، {إنّي تَوَكَّلتُ عَلَى اللهِ رَبَي وَرَبّكُم ... } [هود: 56] ، الآية، وقوله تعالى: {وكأَيَّن مّنِ دَآبَّةٍ لاَّ تَحمِلُ رِزقُها اللَّهُ يرزُقُها وَإِيَّاكمُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [العنكبوت: 60] ، {مَّا يَفتَحِ اللَّهُ للِنَّاسِ مِن رَّحمَةٍ فَلاَ مُمسكَ لَهَا وَمَا يَمسِك فَلاَ مُرسِلَ لَهُ مِن بَعدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكيمُ} [فاطر: 2] ، و {ولَئن سَأَلتَهُم} .. في الزمر إلى قوله {عَلَيهِ يَتَوكَّلُ المُتَوَكِلُون} [الزمر: 38] ، ونظمها بعضهم فقال:
عليك بقل وإن، وما، إني، في هود ... وكأين، مَا يفتحْ، ولئن؛ مكملا
وإنما أشار رضي الله عنه إلى معنى الآيات لا إلى لفظها؛ لأنها كلها تدل على النظر لسابق القدر، والتوكل على الواحد القهار.