{إِلاَّ تَنفِرُواْ}
أي إن لا تنفِروا إلى ما استُنفرتم إليه {يُعَذّبُكُم} أي الله عز وجل {عَذَاباً أَلِيماً} أي يُهلكْكم بسبب فظيعٍ هائل كقَحط ونحوِه {وَيَسْتَبْدِلْ} بكم بعد إهلاكِكم {قَوْماً غَيْرَكُمْ} وصفهم بالمغايرة لهم لتأكيد الوعيدِ والتشديد في التهديد بالدِلالة على المغايرةِ الوصفيةِ والذاتيةِ المستلزِمة للاستئصال، أي قوماً مطيعين مُؤْثرين للآخرة على الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامِكم كأهل اليمنِ وأبناءِ فارسَ، وفيه من الدِلالة على شدة السُّخط ما لا يخفى {وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا} أي لا يقدح تثاقلُكم في نُصرة دينِه أصلاً فإنه الغنيُّ عن كل شيء ٍ في كل شيء ٍ، وقيل: الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل وعده بالعصمة والنصرةِ وكان وعدُه مفعولاً لا محالة {والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فيقدر على إهلاككم والإتيانِ بقوم آخرين. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}