الدليل على تخلف المنافقين بغير عذر وخطر خروجهم للقتال
[سورة التوبة (9) : الآيات 46 إلى 48]
(وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ(46)
الإعراب:
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الواو في وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ. والْفِتْنَةَ: مفعول به ثان.
البلاغة:
لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً واقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ بينهما جناس اشتقاق.
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ الأصل: ولأوضعوا ركائبهم بينكم بالنميمة، والتضرية أو الهزيمة، أو
لسعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين، يقال: وضع البعير وضعا: إذا أسرع، وأوضعته أنا. فيه استعارة تبعية حيث شبه سرعة إفسادهم ذات البين بالنميمة بسرعة سير الراكب، ثم أستعير لها الإيضاع وهو للإبل.
المفردات اللغوية:
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ معك لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً أهبة من السلاح والزاد، فالعدة: هي ما يعده الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل، وهو نظير الأهبة وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ استدراك عن مفهوم قوله: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ كأنه قال: ما خرجوا، ولكن تثبطوا، لأنه تعالى كره انبعاثهم، أي نهوضهم للخروج فَثَبَّطَهُمْ فحبسهم وعوقهم بالجبن والكسل وَقِيلَ: اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ تمثيل لإلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم، أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود، أو حكاية قول بعضهم لبعض، أو إذن الرسول لهم، والقاعدين يحتمل المعذورين وغيرهم، وعلى الوجهين لا يخلو عن ذم لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ بخروجهم شيئا إِلَّا خَبالًا فسادا وشرا ونميمة وزرع الاختلاف، وأصل الخبال: مرض في العقل كالجنون، ينشأ عنه اضطراب في الرأي وفساد في العمل. وهذا ليس من الاستثناء المنقطع في شيء، كما يقولون لأن الاستثناء المنقطع: