فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200130 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

61 - {وَمِنْهُمُ} ؛ أي: ومن المنافقين {الذين يؤذون النبي} ؛ أي: جماعة يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأقوالهم وأفعالهم، ويعيبونه {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} سامعة؛ أي: يسمع من كل أحد ما يقوله، ويقبله، ويصدقه، وهم يريدون بذلك أنه سليم القلب، سريع الاغترار بكل ما يسمع دون أن يتدبر فيه ويميز بين ما هو جدير بالقبول، لوجود أمارات الصدق فيه، وما لا ينبغي قبوله، وهذا عيب في الملوك والرؤساء، لما يترتب عليه من تقريب المنافقين وإبعاد الناصحين، وإنما قالوا ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعاملهم بأحكام الشريعة، كما يعامل عامة المؤمنين، بالبناء على الظاهر، فظنوا أنه يصدق كل ما يقال له.

قال الجوهري: يقال رجل أذن، إذا كان يسمع مقال كل أحد، يستوي فيه الواحد والجمع، ومرادهم: أقمأهم الله تعالى أنهم إذا آذوا النبي، وبسطوا فيه ألسنتهم، وبلغه ذلك .. اعتذروا له، وقبل ذلك منهم؛ لأنه يسمع كل ما يقال له فيصدقه، وإنما أطلقت العرب على من يسمع ما يقال له فيصدقه، أنه: أذن مبالغةً؛ لأنهم سموه بالجارحة التي هي آلة السماع، حتى كأنَّ جملته أذن سامعةٌ، ونظيره قولهم للربيئة؛ أي الجاسوس: عين، وإيذاؤهم له هو قولهم {هُوَ} ؛ أي: محمد - صلى الله عليه وسلم -، {أُذُنٌ} سامعةٌ، ليس له ذكاءٌ؛ لأنهم نسبوه إلى أنه يصدق كل ما يقال له، ولا يفرق بين الصحيح والباطل، اغترارا منهم بحلمه عنهم، وصفحه عن جناياتهم، كرمًا وحلمًا وتغاضيًا، ثم أجاب الله سبحانه عن قولهم هذا، فقال: {قُلْ} لهم يا محمد، نعم هو {أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} لا أذن شرٍّ، يسمع الخير فيعمل به، ولا يعمل بالشر إذا سمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت