[سورة التوبة (9) : الآيات 42 إلى 48]
(لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ(42)
(1) عرضا قريبا: بمعنى الهدف القريب والغنيمة السهلة المنال.
(2) سفرا قاصدا: رحلة قصيرة قليلة العناء.
(3) بعدت عليهم الشقة: رأوا الرحلة بعيدة شاقة.
(4) انبعاثهم: خروجهم.
(5) خبالا: اضطرابا وفسادا.
(6) ولأوضعوا خلالكم: لسعوا بينكم بالنميمة والفساد. وأصل الإيضاع الإسراع في السعي والسير.
(7) قلبوا لك الأمور: بذلوا جهدهم في الكيد لك.
في هذه الآيات: تنديد بالمتثاقلين عن استجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى النفرة في
سبيل الله والمستأذنين المتخلفين عنها. وبيان لحقيقة أمرهم من جهة وتطمين وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من جهة أخرى بالتقريرات التالية:
1 -لو كان ما دعوا إليه غنيمة قريبة المنال أو رحلة قصيرة المسافة قليلة العناء لاتبعوه حرصا على المنفعة الدنيوية. ولكنهم رأوا المسافة بعيدة والرحلة شاقة فبدا منهم ما بدا من الاستثقال.
2 -ولسوف يحاولون الاعتذار ويحلفون أن لو استطاعوا لخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حين أن الله تعالى يعلم أنهم كاذبون. وليست أيمانهم إلّا لتزيد في إثمهم ووسيلة جديدة لهلاكهم وعذابهم.
3 -وأذن النبي لهم بالتخلّف حينما استأذنوه بذلك كان خطأ عفا الله عنه.
وكان الأحرى به أن لا يأذن حتى تظهر له حقيقة أمرهم ويتبين بذلك الصادق من الكاذب. فإنه لا يمكن لمؤمن مخلص بالله واليوم الآخر أن يستأذن بالتخلف وبأعذار كاذبة عن الجهاد بماله ونفسه. والله يعلم حقيقة المتقين المخلصين ولا يتقاعد عن الجهاد ويستأذن النبي بالتخلف إلا الذين لا يؤمنون إيمانا صادقا بالله واليوم الآخر والذين ارتكسوا في الشكوك والتردد.