(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما فاته - صلى الله عليه وسلم - معرفتهم بهذا الطريق، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك، فقال على طريق الجواب للسؤال: {لا يستئذنك} أي يطلب إذنك بغاية الرغبة فيه {الذين يؤمنون بالله} أي يجددون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال {واليوم الآخر} أي الذي يكون فيه الجزاء بالثواب والعقاب {أن} أي في أن {يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه وبعثك عموماً عليه فضلاً عن أن يستأذنوك في التخلف عنه، فإن الخلص من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون: لا نستأذنه - صلى الله عليه وسلم - أبداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان! ولنجاهدن معه بأموالنا وأنفسنا، وكانوا بحيث لو أمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي - رضي الله عنهم - في غزوة تبوك حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى"! ولما كان التقدير: فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله، عطف عليه قوله: {والله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {عليم بالمتقين} أي الذين يخافون الله كلهم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 327}