{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}
فيه ثلاثون مسألة:
الأولى قوله تعالى: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ} خص الله سبحانه بعض الناس بالأموال دون بعض نعمة منه عليهم، وجعل شكر ذلك منهم إخراجَ سهم يؤدّونه إلى من لا مال له، نيابة عنه سبحانه فيما ضمِنه بقوله: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] .
الثانية قوله تعالى: {لِلْفُقَرَآءِ} تبيِين لمصارف الصدقات والمحلّ؛ حتى لا تخرج عنهم.
ثم الإختيار إلى مَن يقسم؛ هذا قول مالك وأبي حنيفة وأصحابهما.
كما يُقال: السّرج للدابة والباب للدار.
وقال الشافعيّ: اللام لام التمليك؛ كقولك: المال لزيد وعمرو وبكر، فلا بدّ من التسوية بين المذكورين.
قال الشافعيّ وأصحابه: وهذا كما لو أوْصَى لأصناف معينين أو لقوم معيّنين.
واحتجوا بلفظه"إنما"وأنها تقتضي الحصر في وقوف الصدقات على الثمانية الأصناف، وعَضَدُوا هذا بحديث"زياد بن الحارث الصُّدّائيّ قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبعث إلى قومي جيشاً فقلت: يا رسول الله، احبس جيشك فأنَا لك بإسلامهم وطاعتهم، وكتبتُ إلى قومي فجاء إسلامهم وطاعتهم."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أخا صُداء المطاعُ في قومه".
قال: قلت بل مَنّ الله عليهم وهداهم؛ قال: ثم جاءه رجل يسأله عن الصدقات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يرض في الصدقات بحكم نبيّ ولا غيره حتى جزّأها ثمانية أجزاء فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك""رواه أبو داود والدَّارَقُطْنِيّ."
واللفظ للدارقطني.
وحكي عن زين العابدين أنه قال: إنه تعالى علّم قدر ما يدفع من الزكاة وما تقع به الكفاية لهذه الأصناف، وجعله حقاً لجميعهم، فمن منعهم ذلك فهو الظالم لهم رزقهم.