فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197064 من 466147

إن هذا النص القرآني يرد معيار الزمن ، وتحديد دورانه إلى طبيعة الكون التي فطره الله عليها. وإلى أصل الخلقة. خلقة السماوات والأرض. ويشير إلى أن هناك دورة زمنية ثابتة ، مقسمة إلى اثني عشر شهراً. يستدل على ثباتها بثبات عدة الأشهر ؛ فلا تزيد في دورة وتنقص في دورة. وأن ذلك في كتاب الله - أي في ناموسه الذي أقام عليه نظام هذا الكون. فهي ثابتة على نظامها ، لا تتخلف ولا تتعرض للنقص والزيادة. لأنها تتم وفق قانون ثابت ، هو ذلك الناموس الكوني الذي أراده الله يوم خلق السماوات والأرض:

هذه الإشارة إلى ثبات الناموس يقدم بها السياق لتحريم الأشهر الحرم وتحديدها ، ليقول: إن هذا التحديد والتحريم جزء من نواميس الله كثباتها ، لا يجوز تحريفه بالهوى ، ولا يجوز تحريكه تقديماً وتأخيراً ، لأنه يشبه دورة الزمن التي تتم بتقدير ثابت ، وفق ناموس لا يتخلف:

{ذلك الدين القيم} ..

فهذا الدين مطابق للناموس الأصيل ، الذي تقوم به السماوات والأرض ، منذ أن خلق الله السماوات والأرض.

وهكذا يتضمن ذلك النص القصير سلسلة طويلة من المدولات العجيبة.. يتبع بعضها بعضاً ، ويمهد بعضها لبعض ، ويقوي بعضها بعضاً.

ويشتمل على حقائق كونية يحاول العلم الحديث جاهداً أن يصل إليها بطريقته ومحاولاته وتجاربه. ويربط بين نواميس الفطرة في خلق الكون وأصول هذا الدين وفرائضه ، ليقر في الضمائر والأفكار عمق جذوره ، وثبات أسسه ، وقدم أصوله.. كل أولئك في إحدى وعشرين كلمة تبدو في ظاهرها عادية بسيطة قريبة مألوفة.

{ذلك الدين القيم. فلا تظلموا فيهن أنفسكم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت